الأحد، 29 يونيو 2008

مشرحة العقل

تعالت الاهات .. ورسمت الدهشة علاماتها في ملامحه ..
هل هذه هي حبيبته ..
هل هذه هي من رسم معها ملامح المستقبل ..
هل هي من شاركته افراحه واحزانه ..
هل هذه من ضحى بكل مايملك من أجلها ..
حبه ..
قلبه ..
مشاعره ..
أفكاره ..
نفسه بذاتها ..
فقد قدم لها كل هذا طواعية ..
لم يتردد ولو لجزء من الالف في الثانية بأن ..
بأن يلقي نفسه فالنار لو كان ثمنا يسيرا لخلاصها من حيرتها وتعبها ..
يقدم لها حياته كقربانا صغيرا .. كي تمنحه ابتسامة ..
يتحدى أباطرة الكون على مدار التاريخ .. كي يفوز بها ..
يؤثرها على نفسه ..
فقد كان يظن انه وجدها ..
هي حبيبتة عمره وشريكته ..
هي رفيقة دربه ..
هي من كان سيشيخ معها ..
هي من كان سيتأمل وجها البرئ وقت الغروب ..
فتنزوي الشمس منها خجلا .. و .. وتغرب ..
هي من كان سيبذل كل غالي ورخيص كي يمنحها القدر الذي تستحقه من السعادة ..
هي من كان سيجوب اقطار السموات والارض بحثا عما تشتهيه وتريده ..


لكنها ..
واه .. من هذه الكلمة .. ولكنها ..
لم تحبه ..
قط ..
ولا حتى فكرت بأن تحبه ..
انها حتى لا تدري ماهية الحب ..
ولا كيف يأتي .. ولا كيف يصيب قلوب بمقتل ..
كيف يكون هو من أشد اسباب بؤس البشر طوال حياتهم ..
ارادت ان تقترب منه ..
ارادت ان تغوص ببحره ..
ارادت فقط .. فقط ..
ان تستكشفه ..
لايهم الثمن .. مادامت هذا سيشبع فضول الانثى بأعماقها ..
مادام هذا سيجيب عن أسئلتها ..
ولا تهم الوسيلة ..
فعندها .. الغاية تبرر الوسيلة ..
مبدأ متغطرس .. ينم عن منتهى الانانية ..
لكنها كانت تحب نفسها ..
فما الضير مادامت هي لن تدفع الثمن ..
بل سيدفعه عنها قلب برئ ..
قلب لم يخرج الى الوجود بعد ..
قلب لم ير النور بعد ..
قلب معتق لألاف من الدهور والسنين ..
قلب بات في سبات عميق ..
انتظارا لمن ستطرق بابه ..
كي ينفض كل ماعليه من غبار ..
ويهب من غيبوبته الابدية ..
كي يعوض مافاته ..
كي تتفجر كل ينابيع الحب بداخله ..
كي تنبثق منه انهار الحياة ..
وتنمو على شواطئها جنة الحب ..
وتثمر اشجار العشق والهيام ..
تنضح مابها من اطيب الفاكهة ..
وياله من ثمن ..
ارادت ان تتعرف على الحب ..
واراد هو ان يتذوقه ..
ارادت ان تختال به ..
فقد بهرها سحره ..
ووسامته ..
ورجولته الطاغية ..
وطيبة قلبه ..
وحنانه ..
وخشيت ان يضيع منها ..
لكن هل أحبته ..
لا ..
ولكن هل أحبها ..
الاجابة كان تصرخ في كل تصرفاته وافعاله ..
عيناه كانت تفضح شوقه ..
ولكن ..
هذا مالم تتوقعه ..
فقد كان مخلصا لها كالملائكة ..
في وقت لم يعد للبشر الطيبون مكان بهذه الدنيا ..
لم تعرف ان تتصيد له ولو خطأ واحد ..
كان تحاول الفرار منه مرارا وتكرارا ..
كانت تنتهز الفرص الواحدة تلو الاخرى كي تنفك من رباطهما الابدي ..
ولكنه هو ..
كان يظن انه السبب فقد قسى عليها اكثر من اللازم ..
فقد كان هو من أغضبها ..
كم بات من ليال حزين وكانت هي سعيدة ..
كم قضي من ايام يتألم وينكوي بنار الحب ..
وكانت هي تلهو وتلعب ..
ولكنه لم يخطأ بحقها قط ..
لم يقترف إثما يستحق على أثره ان يخرج مطرودا من جنة الحب ..
لم يفعل شيئا من شأنه أن يغضبها ابدا ..


كان يكفي أن تطلب منه الرحيل ..
وتفصح عن مكنونات صدرها ..
ولكنها خشيت على كرامتها ..
ولم يطرف لها جفن وهي تمرر سيف الموت البارد على رقبته ..
لم تدري انها لو صارحته لكسبت احترامه أبد الدهر ..
كان سيغضب ..
كان سينهار ..
كان سينفجر كألف ألف بركان ..
كانت نفسه ستغلي كالحمم ..
ولكنه كان سيحترمها ..
كانت ستبقى لها ذكرى عطرة في نفسه ..
ولكنها هدمت ماكانت تبنيه ..
وخسرت كرامتها ..
ولم تعرف ما خاضت كل ذاك لأجله ..
وهو الحب ..
لماذا ..؟
لأنه كما قال الحكماء قديما ..
لو وضع الحب على مشرحة العقل لفقد حياته ..

ليست هناك تعليقات: